جلال الدين السيوطي

310

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

101 - البوصيريّ « 1 » شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكنانيّ . ولد في المحرّم سنة اثنتين وستّين وسبعمائة ، وسمع الكثير وعني بالفنّ ، وألّف وخرّج . مات في المحرم سنة أربعين وثمانمائة . 102 - ابن حجر ، إمام الحفّاظ في زمانه ، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن عليّ الكنانيّ العسقلانيّ ثمّ المصريّ . ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، وعانى أولا الأدب وعلم الشعر فبلغ فيه الغاية ، ثمّ طلب الحديث ، فسمع الكثير ، ورحل وتخرّج بالحافظ أبي الفضل العراقيّ ، وبرع فيه ، وتقدّم في جميع فنونه ، وانتهت إليه الرّحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها ، فلم يكن في عصره حافظ سواه ، وألّف كتبا كثيرة كشرح البخاريّ ، وتعليق التعليق ، وتهذيب التهذيب ، وتقريب التهذيب ، ولسان الميزان ، والإصابة في الصحابة ، ونكت ابن الصّلاح ، ورجال الأربعة ، والنّخبة وشرحها ، والألقاب ، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه ، وتقريب المنهج بترتيب المدرج « 2 » ؛ وأملى أكثر من ألف مجلس ؛ توفّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، وختم به الفنّ « 3 » . حدّثني الشهاب المنصوريّ شاعر العصر أنّه حضر جنازته ، فأمطرت السماء على نعشه وقد قرب إلى المصلّى ولم يكن زمان مطر . قال : فأنشدت في ذلك الوقت : قد بكت السّحب على * قاضي القضاة بالمطر وانهدم الرّكن الّذي * كان مشيدا من حجر وقال شيخنا الأديب شهاب الدين الحجازيّ يرثيه : كلّ البريّة للمنيّة صائره * وقفوا لها شيئا فشيئا سائره والنّفس إن رضيت بذا ربحت وإن * لم ترض كانت عند ذلك خاسره وأنا الّذي راض بأحكام مضت * عن ربّنا البرّ المهيمن صادره لكن سئمت العيش من بعد الّذي * قد خلّف الأفكار منّا حائره هو شيخ الإسلام المعظّم قدره * من كان أوحد عصره والنّادره قاضي القضاة العسقلانيّ الّذي * لم ترفع الدّنيا خصيما ناظره وشهاب دين اللّه ذي الفضل الّذي * أربى على عدد النّجوم مكاثره

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 7 / 233 ، 234 . ( 2 ) في شذرات الذهب : تقريب النهج بترتيب الدرج . ( 3 ) انظر شذرات الذهب : 7 / 270 - 273 .